اسماعيل بن محمد القونوي
294
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
كلام المصنف من أنه على هذه القراءة في أربعين تقدير مضافين لشيء واحد وهو الوحي من اللّه تعالى والمجيء للميقات من موسى عليه السّلام فليس بمعهود في استعمال العرب وحاول بعضهم لدفع هذا فقال إنه على حذف مضاف واحد يكون من الجانبين ويتفكك إلى مآلهما من الأمرين أيواعدنا ملاقاة أربعين وإنما يكون من اللّه تعالى لأجل الوحي ومن موسى عليه السّلام لأجل المجيء ولعل هذا مراد المصنف ولا يخفى ما فيه إذ الملاقاة ليس معنى واحدا يصح من الجانبين ولو سلم فيعود الكلام في تعليقهما بأربعين ويبطل ما ذكروه من كون الموعود به هو الوحي أو المجيء أو الاستماع كما نقل هذا عن صاحب الكشاف والحاصل أن ملاقاة اللّه تعالى غير ممكنة فلا يكون الملاقاة معنى واحدا يصح من الطرفين وهو شرط في استعمال صيغة المفاعلة على أصلها بل يلزم أن يتجوز في لقاء اللّه تعالى فكيف يصح القول بكونه أمرا واحدا ومعنى الفك أو يكون معنى واحدا ويكون ذلك المعنى الواحد من اللّه تعالى الوحي ومن موسى عليه السّلام لأجل المجيء وليس كذلك كما عرفت ولك أن تقول المقدر هنا الأمر المرضي والمعنى وواعدنا موسى الأمر الحسن المرضي ويتفكك إلى مآلهما من الأمرين ويكون من اللّه تعالى الوحي ومن موسى عليه السّلام المجيء إلى الميقات نظيره استعمال الصلاة فإنها يعني الدعاء فيكون مآله من اللّه تعالى الرحمة ومن الملائكة الاستغفار ومن المؤمنين التضرع وبعض « 1 » المحشيين أطنب هنا بحيث يتجمد الفؤاد ولم يأت بشيء على وجه الرشاد سوى القيل والقال خاليا عن صوب السداد . قوله : ( إلها ومعبودا ) يعني اتخذ هنا بمعنى جعل فيتعدى إلى مفعولين والثاني محذوف لظهوره ولشناعته « 2 » . قوله : ( من بعد موسى عليه السّلام ) أو مضيه يعني أن ضمير من بعده راجع إلى قوله : من بعد موسى أو مضيه أي من بعد وفاة موسى عليه السّلام أو من مضيه إلى الطور . قوله : أي الاتخاذ وفي الكشاف من بعد ارتكابكم الأمر العظيم وهو اتخاذكم العجل معنى العظم مستفاد من اسم الإشارة أعني لفظ لذلك الموضوع للإشارة البعيدة المشعر ببعد المرتبة لكي تشكروا عفوه جعل كلمة لعل للتعليل ولذا فسرها بكى لكنه ضعيف إذ لم يثبت ذلك في اللغة وجعلها صاحب الكشاف مجازا مستعملا في معنى الإرادة قال إرادة أن تشكروا العفو وإنما جعلها مجازا في الإرادة لأن الترجي هو إرادة حصول شيء منتظر وهو على عالم الغيب والشهادة محال فجعل مجازا في مطلق الإرادة وإن جاز أن لا يشكروا لأن مراد اللّه قد لا يقع على مذهبه وأما على مذهب الأشاعرة فلا يجوز أن يراد بالإرادة فقد يوجه بأنه تمثيل يعني عاملناهم معاملة من يدر
--> ( 1 ) وفي اللباب ولعل القوم كانوا مجسمة أو حلولية فجوزوا حلول الإله في بعض الأجسام فلذلك وقعوا في تلك الشبهة . ( 2 ) وأيضا ذهل عن قوله تعالى : وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ فكان المقام مقام بيان ظلمهم وشناعتهم وبعدهم عن الفطنة حيث اتخذوا ما لا يملك لهم ضرا ولا نفعا بعد ما رأيتم من الآيات الدلالة على الوحدة فكيف يخطر هذا بالبال .